الشهيدة نازة عاشقة رفاقية الآبوجية

الشهيدة نازة عاشقة رفاقية الآبوجية

 

جبل شنكال، أحد تلك الجبال التي أصبحت شاهدًا على النضال والبطولة آلاف من الفتيات والشباب الإيزيديين. تلك القصص المقاومة لم تعاش  فقط في الإبادة. هذا المجتمع كافحت وضحى كثيرًا من أجل وجودها، هويتها ومعتقداتها العريقة في بلاد الرافدين، لتحيا وتحافظ على نفسها في كل لحظة من لحظات الحياة. كل مجتمع يكتب تاريخه بوجوده ومقاومته. وكل فرد وكل امرأة ة جريئة منتفضة، بماضيها وبروئتها لحبها للحياة تكتب رواية حياتها.

 

الشهيدة نازة هي واحدة من فتيات الإيزيديين ، وكتبن اسماءهن في تاريخ المقاومة للمرأة  الإيزيدية الحديثة. كانت نازة من أحد الفتيات عشيرة الهِبَابَة. في زمن الإبادة كانت من أحد العشائر التي قاومت ضد مرتزقة داعش ولم يتخلو عن ارضيهم .

 

في نضال 11 عامًا في شنكال، الكثير من الأبطال هذه العشيرة انضمو الى الصفوف وحدات مقاومة شنكال .الشهيدة نازة فتحت أعينها بين حقيقة عائلة وعشيرة مناضلة ومقاومة.

للتعرف على الشهيدة نازة بشكل أفضل، استمعنا إلى قصة والدتها. وعلى الرغم من الألم الكبير الذي تحمله الأم، حاولت بكل جهد أن تروي لنا تفاصيل حياة ابنتها الشهيدة. ورغم صعوبة ذلك، وبعيون دامعة استطاعت أن تنقل لنا ما كانت نازة عليه، حيث قالت:

كانت نازة أكبر بناتي، وكانت بمثابة دعمي الأول. قبل الإبادة ، كنا نعيش في قرية قِزِل كَنت. قرية قريباً من جبل شنكال. كانت أيامنا في القرية مليئة بالجهد والمحبة. قريتنا كانت صعبة المعيشة ولكن كانت جميلة. كانت قريتنا واحدة من أقدم القرى في منطقة شنكال. وفي حياتنا الريفية كنا نفلح في الأرض ونرعى الأغنام. مرت طفولة ابنتي نازة في قرية قزل كنت. كبرتها بصعوبة كبيرة. لأنها كانت ابنتي الكبيرة. ورغم أنها كانت طفلة، كانت دائمًا تساعدني في الأعمال المنزلية وتعاونني في كل شيء.” كانت فتاة هادئة، ذكية، متفهمة وحنونة. في أغلب الأحيان، كنت أتركها عند أخواتها، وأخرج إلى العمل. وفي ذلك الوقت لم نكن نرسل فتياتنا إلى المدرسة. وابنتي نازة كانت مثلَ بقيّة الفتيات، فلم نُرسلها إلى المدرسة. وحتّى قبل الإبادة كنّا نعيش في قريتنا.

 

ابنتي نازة صارت شابّةً جميلةً، وكانت تحبّ العمل. لكن بعد الإبادة، في الثالث من آب عام 2014، خرجنا من القرية وذهبنا إلى الجبل. لم نكن نُصدّق أنّنا سننجو من هذه الإبادة وكان خوف الموت قريبًا منا، كظلّنا لا يفارقنا. كانت ابنتي مثل بقية فتيات الايزيديين تحمل الآلام ومأسات يوم الإبادة في داخلها. منذ طفولتها، كانت فتاتا جريئة، ولم تكن تخاف من شيء. في وقت الإبادة أيضًا، رغم كل الظروف الصعبة، كانت شجاعة. قبل الإبادة كنا نسمع عن الرفاق  ولكن لم نراهم. عندما نجونا من الإبادة وذهبنا إلى الجبل وتعرّفنا على الرفاق. لقد ضحّى الرفاق كثيرًا من أجلنا. لو لم يكن الرفاق، لما بقي الإيزيديون. عندما عرفت ابنتي نازة على الرفاق، أصبحت دائمًا تريد الوصول إليهم. وبالأخص، تأثرت كثيرًا بالرفيقات الكريلا. محبتها للرفاق كانت عميقة. كانت تشارك في جميع الفعاليات. وكأنها كانت ترى نفسها مديونة للرفاق، دائمًا كانت تريد البقاء معهم. وأنا لم أكن عائق أمامها أبداً. متى ما أرادت، كانت تذهب وتساعد الرفاق. وبحبها الكبير، كانت تشارك في الفعاليات. شهادة ابنتي نازة أثرت عليّ كثيرًا . وحتى الآن، عندما أتحدث عنها عيوني تذرف الدموع. لا أستطيع التحدث عن ابنتي كثيرًا. حملت وجع أولادي الإثنين، ابنتي وابني. في ذلك الوقت كنا في خانصور، وفجأةً أخبرونا أنّ الحرب بدأت بين خانصور وسنونة. لقد ظننا أنّها كانت إبادة أخرى. وقتها لم يعد السكان إلى المنطقة كثيرآ. الذين بقوا، كانوا يظلّون في الجبل. لم نلملم الآمنا من الابادة  وبدأت الاشتباكات في خانصور. حاول الحزب الديمقراطي الكردستاني بهذه الخيانة أن يُكمّل الإبادة. حاولت كقوى المحتلة أن تدخل إلى شنكال. أصبح الكريلا  والشعب درعًا بشريًا، ولم يسمحوا لمخططات حزب الديمقراطي الكردستاني بالانتصار. الشهيدة نازة، عندما علمت بوجود اشتباكات في خانصور، خرجت مباشرة من البيت. وكأن  شي ما دخل بقلبي ،وأنا أخبرها لا تذهبي سيأتيك مصيبة. عندما علمت بوجود مصابين في ذلك الوقت، أتاني إحساسٌ أنّ ابنتي كانت بينهم. كنت أعلم أنّ ابنتي ذهبت إلى مكان الاشتباكات، وقلبي لم يكن مطمئنا في ذلك الوقت. خبر شهادتها كانت ثقيلاً عليّ. بيشمركة حزب الديمقراطي الكردستاني لم يكونوا يفرّقون بين النساء، الأطفال أو المسنين، فكانوا يطلقون الرصاص وسط الأهالي، وهكذا استُهدفت ابنتي. لم ننسى هذا الخيانة لحزب الديمقراطي الكردستاني. نازة استشهدت من أجل حماية ثقافتها و دينها. لم ننسى خيانة حزب الديمقراطي الكردستاني، ولن ننسى الثالث من آب وثالث آذار عام 2017. ابنتي، مثل جميع الشهداء، استشهدت في طريق الحق وايمانها. ابنتي نازة ستبقى خالدة في قلبي للأبد. وأستذكر جميع الرفاق الذين استشهدوا في ذلك الهجوم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى