
مقاومة وحدات حماية المرأة من روج آفا إلى شنكال
كردستان كوجر، عضو المجلس العسكري لوحدات حماية المرأة
في الثالث من /آب 2014، نفّذت عصابات داعش إبادة٧٤ بحق مجتمعنا الإيزيدي ومنطقة شنكال بأكملها. ارتُكبت فظائع جسيمة . ااستهدفت المرأة بشكل الأساسي لان يرون في ابادة المرأة ، مواجهة وانهاء المجتمع والدين والهوية والجذور العريقة لكردستان. نحن كمقاتلات في وحدات حماية المرأة، كنا شهودن عيان على ما حصل، وأصبحنا قوة انتقام. كان هدفنا من تأسيسنا حماية جميع النساء، وانطلاقًا من هذا الواجب والمسؤولية، توجهنا إلى شنكال.
اكتسبنا الخبرة في الحرب والمعارك والدفاع خلال ثورة روج آفا. دخلت ثورة روج آفا تاريخ نضال المرأة في المنطقة والعالم كثورة نسائية. بصفتنا وحدات حماية المرأة، رسّخنا وجودنا في هذا الواقع. ورغم الصعوبات التي واجهناها، كانت تلك المرة الأولى التي تتبوأ فيها النساء، على وجه الخصوص، مكانتهن في الجيش، ويحمين شعبهن من جميع الهجمات. حاربنا العديد من الجماعات المسلحة، جبهة النصرة وداعش، لحماية وجودهنا وحريتنا. كان هدفنا حماية جميع النساء، ومنحهن إرادةً قوية، في مجتمعٍ كانت فيه المرأة مضطهدةً، مجتمع يمارس فيه السلطة عليهم، مجتمعٍ كانت فيه المرأة تُعتبر مجرد كائن ، ولكن بقيادة وحدات حماية المرأة فتح مجال وسمح للنساء بأن يكون لهن هوية، وأن يعرفن أنفسهن، وأن يعرفن إرادتهن، من هي المرأة؟ كيف ستقاتل؟ وكيف ستعيش حياتها؟ كانت هذه أسئلةً جوهرية. ومنذ ذلك الحين، وعند وصولنا إلى شنكال ومناطقها مثل خانصور وسنوني وغيرها مصدر فخرٍ لنا. كان إنقاذ نساء الإيزيديات وشعبها من عدوٍ مثل عصابات داعش مصدر فخرٍ لنا.
تم أسر معظم النساء وبيعهن في الأسواق. الموصل وتلعفر والرقة ودير الزور، ارتكبت فظائع عظيمة ضد النساء الإيزيديات. لم تكن تلك الفظائع موجهة ضد النساء الإيزيديات فحسب، بل ارتكبت ضدنا جميعاً . لا يمكن وصف تلك الفظائع، لأنها لم تكن مرحلة سهلة.
كان هدف العصابات والقوى التي تقف وراءها هو محو تاريخ النساء وتدمير المجتمع من خلالهن. كلما تذكرت الثالث من آب 2014، أدركت أكثر فأكثر ضرورة تعزيز نضالنا، فبهذا وحده نستطيع الثأر لجرائم النظام التي ارتُكبت بحق النساء الإيزيديات وإنقاذ المفقودات.
بالنسبة لنا في وحدات حماية المرأة، يُعد نضال المرأة الإيزيدية مصدر فخر لنا. والأهم من ذلك، وجود قوات دفاع نسائية في كل مكان. لو كانت هذه القوات موجودة من قبل، لما تم بيع النساء في كركوك والموصل والرقة وديرالزور وغيرها.
نؤكد أننا كمقاتلات في وحدات حماية المرأة، اكتسبنا خبرات بالغة الأهمية في نضالنا ضد داعش، وكذلك ضد جبهة النصرة وأحرار الشام، تلك القوى التي لا يُقهرها أحد. ندعوا جميع نساء شنكال الى ضرورة ن تعزيز نضالها أكثر من أي وقت مضى، لننقذ جميع النساء، ونصبح ضمانة لجميع نساء العالم. سواء كنا من وحدات حماية المرأةأو وحدات حماية المرأة في شنكال ، علينا الارتقاء بنضالنا.
عندما نتحدث عن أحداث سنجار عام 2014، نشعر بحزن عميق، لأننا شهدنا الكثير بأم أعيننا. في سبيل إنقاذ الناس لأنفسهم من وحشية تلك العصابات وظلامها، فقد الكثيرون أرواحهم على الطرقات، ولجأ الكثيرون إلى الجبال، كما لجأ الكثير إلى ممر الإنساني الذي فُتح بين شنكال وروج آفا. قدم أهل روج آفا تضحيات جسيمة لاستقبال المجتمع الإيزيدي، فقد كانوا يخوضون حربًاوحصاراً، لكنهم قدموا كل ما لديهم من موارد لمجتمعنا الإيزيدي. هذه الأعمال كفيلة بتعزيز نضالنا، لنمتلك الإرادة اللازمة لعدم الاعتداء على شعبنا أو نسائنا مرة أخرى.
إن الخبرة التي اكتسبناها، نحن في وحدات حماية المرأة من سنوات نضالنا، أردنا تسخيرها لحماية شعبنا الإيزيدي. عندما فُتح الممر الإنساني بفضل جهود أهالي روج آفا ونضالهم، كنا هناك كمقاتلين في وحدات حماية المرأة. شهدنا أحداثًا مؤلمة، لاسيما في شهر أب حيث واجه شعبنا، في هذا الشهر، مشقة ومعاناة كبيرتين. من أكثر الأحداث التي أثرت بي مشهد أم تحمل طفلها الميت بين ذراعيها. ما زلت أتذكر صراخها ودموعها التي كانت تكره الموت. عبّر هذا المشهد عن مشاعر آلاف الأمهات، لأن آلاف القصص المشابهة قد رُويت. لقد ارتُكبت أعمالٌ لا تتوافق مع الأخلاق الإنسانية بحق شعبنا في الإيزيدي.
أحد الأسباب هجوم العدو والعقلية الحاكمة التي تستهدف النساء هو خوفهم الشديد من قوة المرأة المنظمة، لكن استهداف النساء بأي شكل من الأشكال يعني المساس بالتضحيات التي قدمناها من أجل الحرية. وبهذا، نستذكر شهداء الكفاح من أجل الحرية، ونتعهد بمواصلة نضالنا. هدفنا وغايتنا إنقاذ جميع النساء الإيزيديات اللواتي لا يزال مصيرهن مجهولاً.
نحن في وحدات حماية المرأة (YPJ) موجودون لحماية كرامة الإنسانية جمعاء، ويمكن القول إن تبديد الظلام عن جميع نساء العالم يقع على عاتق وحدات حماية المرأة ووحدات حماية المرأة الشنكالية، وعلينا أن ندرك هذه هي الحقيقة ونؤمن بقوتنا.
نعرب مرة أخرى عن أسفنا على ما حصل خلال الإبادة الجماعية اعلى شعبنا الإيزيدي، ولن يُنسى أبدًا من ذاكرة الإنسانية وضميرها. المشاهد التي رأيناها بأم أعيننا لا تزال حية في أذهاننا، وسنواصل النضال لحماية شعبنا.
هذه المقالة مأخوذة من العدد خمسة لمجلة نيسان