“نيسان عروس السنة”  

 

أهمية نيسان في مجتمعات القديمة في شرق الأوسط وخاصة في كردستان ومن بينها شنكال.

يُعدّ شهر نيسان محطةً مميزة في تقويم العام، فهو يحمل في طياته رمزية مرتبطة بالتجدد والانبعاث، ويطل نيسان بثوبه المزدان بألوانها الزهرية، كعروس تتهادى بين شهور السنة وتنثر عبيرها في الأرجاء وتوقظ الأرض من سباتها الشتوي،

أيضاً يمثل نيسان رمزاً للتجدد النهضة، لأن الإنسان يكتشف فيها العلم والمعرفة والثقافة وعلم الفلك وتطوير الذات من ناحيا الفكرية والاجتماعية حيث يجتمع المجتمع مع بعض في المناسبات واحياء تراث قديم وحديث، ويكتمل بهجة، وهذه الثقافة متواجدة منذ آلاف سنين في حضارات شرق الأوسط وخاصتاً في ميزوبوتاميا العليا وأدنى، حيث موطن العلم والمعرفة والحياة الاجتماعية وكينونة البدائية، وموطن الأمومية وأم الحضارات والديان السماوية وأيضاً نستطيع القول بأن اول تسمية التي أطلقت على هذا الجمال بمصطلح الجنة لماذا لن عندما نرى مثل ذاك جمال نقول بأنها جنة أي ليسا هناك شيء اجمل منه.

من الناحية الثقافية، ارتبط نيسان بالعديد من المناسبات والاحتفالات في مختلف الحضارات والأديان، حيث يُنظر إليه كفصل البدايات، وموسم الأمل وعودة الحياة إلى دورة جديدة، وهناك آلاف من القصائد وابيات الشعرية عن هذا الشهر والتي تروي عن الاخلاق وجمال ويتم تشبيهه بالمرأة صاحبة الاخلاق العظيمة، وحتى رحم الأم يتم تشبيهه بحديقة أو ببستان الفاكهة، حتى القمر في نيسان وهناك آلاف من الأمثلة التي يتم رؤيتها عن جمال قمر وكمالها في نيسان أيضاً يتم وصف المرأة ذات اخلاق وعلم ومعرفة وجمال بقمر نيسان، إلى جانب بحث الفلسفي، وكشف حقائق الطبيعية بشكلها الفلسفي، حيث ينظر إليها بعض الفلاسفة بانها للتجدد الروحي والفكري ، وللتعبير عن النهضة الفكرية، وهناك بعض الاساطير التي تروي عن نيسان وقد أصبح بعض منهم ميثولوجيا في الأديان السماوية ومستمرا حتى يومنا الحالي.

من الناحية الطبية لقد اكتشفت المرأة الأعشاب الطبية أكثرها في هذا الشهر المبارك وتلك الأعشاب لها الفضل على صحة الإنسان وبأخص مطر نيسان ينعرف لدى المجتمع الشرقي في طب القديم والحديث يقومون بمعالجة بعض الامراض بماء المطر واعشاب نيسان، أيضاً يصبح لدى الإنسان وباقي الكائنات طاقة قوية لأن تأثير الطبيعة يؤثر على جميع الكائنات الحية في الكون، أيضاً كانت النساء يجتمعاً معاً ويذهبن بجمع خيرات الطبيعة، ومن ناحيا ثانية كانوا يجتمعاً لأجل البهجة والاستمتاع بجمال الطبيعة وبهذه الوسيلة كانت يكتمل مجتمع الامومي حول  الأم التي تعطي خبراتها لأجل أجيال المستقبل وتعلمهن على امتحان الحياة الصعبة حتى يستطيعاً النضال لأجل مستقبل البشرية وحياة حرة، وكان مجتمع الأمومي يحتفلون بدايات موسم سنة الجديدة وهذا كانت من طقوس إلهة بلاد ما بين النهرين وهذه الطقوس تعود إلى، “الآلهة عشتار” أو الأم الكبرى في هذا البلاد ما بين نهرين، تلك الطقوس كانت تدل على الحياة، والموت، والبعث، وهو مرتبطة بموسم الربيع.

هناك كثير من علماء ومفكرون القياديين الذين صنعوا ثورة من مواليد شهر نيسان “القائد عبد الله اوجلان” أيضاً من مواليد هذا الشهر المبارك الذي يكتمل بها دورة الحياة، وميلاد القائد لها ميزة لأنه في يوم الرابع من نيسان هذا اليوم الذي يمثل فصول السنة الأربعة، والتي تمثل الحياة والإنسان منذ ولدته، وشبابه، وشيخوخته، وموته. والعناصر الأربعة.  ماء، هواء، النار، والتراب، ولا كل واحدة منها معنى ادبياً وفلسفياً، “الماء” التي تمثل “الحياة” يعتبر الماء أصل كل شيء وأن الكون نشأ منه، وأيضاً تعتبر طهرت الروح، أي الطبيعة العلم والمعرفة، كلها ترجع إلى الحياة.

اما ” الهواء” فهي تمثل الروح تعتبر طاقة حيوية تسري في الكون والإنسان، مصدراً للطاقة والحرية والتوازن، لآن المجتمع الأمومي ينظر إلى كل شيء حيّ، وفي ناحيا الثقافية يتم تعريف الهوه بمعنى العشق وهذا العشق لها الكثير من المعاني بين الحياة.

اما “النار” فتعتبر رمزاً لنقاء، والعفة، والنور، القوة، الحق، وبعض العلماء مثل، “ابن سينا” يرى أن النار يرمز إلى المعرفة التي تحرق الجاهلية.

اما ” التراب” فهي تعتبر، الأم، اللغة، الثبات، الحنان، الوطن، وكجسر بين الطبيعة واروح، بين الحياة والفناء.

ففي شهر الذي اكتمل بها الكون وولادة إنسان مثل القائد في هذا الشهر تكون لها معنى إيديولوجية وفلسفية عميقة لان هذا الشهر يدل على نضوج الكونية وانبساط الأرض والجبال واستقرت الطبيعة. ولهذا الشهر تأثير على فكر إنسان الناضج في شخصيات القائد، الذي يربط طبيعة مع المرأة ولا يفرق بينهم، لآن المرأة ايضاً لها دورها في بناء الحياة واستقرارها، ولهذا يعطي “القائد عبد الله اوجلان” أهمية كبيرة لشهر نيسان، وقد تحدث عن أهمية شهر نيسان وعيد الراس السنة الإيزيدية ودور المرأة في بناء الحياة الحرة وكيف عليها أن تكون مثل الزاهرة التي تدافع عن نفسها بأشواكها، صحيح بإن الزهار جميلة ولكن لا تدع احداً يلمسها قبل أن تجرحه ولأنها تدافع عن نفسها، لماذا ذكرنا هذا المثل لأن شهر نيسان تظهر بجمالها ولا يمكن لا احد بإن يفرض نفسه عليها. وأيضاً على المرأة أن تكون مثل هذا الشهر الذي يقاوم لأجل الوصول إلى ذروته في الربيع ويظهر ذاك جمال الذي يبهج الجميع بعد شتاء قاسي وكيف على المرأة أن تناضل حتى تتمكن بإن تجمع شمل المجتمع الذي ملل من ذهنية الفردانية ويريد بناء حياة جديدة تكون متوحدة من جميع الجوانب علمية، إيديولوجية، والاجتماعية، الجمالية واخلاقية، وهكذا تكتمل حياة الديمقراطية بدارة المرأة الحرة التي رسم لها “القائد عبد الله اوجلان”

ففي مجتمع الإيزيدي يُعدّ شهر نيسان شهراً مباركاً لأنه يعتُبر عروس سنة، وبحسب معتقدات المجتمع الإيزيدي لا يجوز لا احد بإن يتزوج أو يحرث في هذا الشهر لأن نيسان لا يقبل غيرها عروس وأيضاً يكتمل تكوين الكون، لأن بحسب العقيدة الإيزيدية فإن الكون نشأة في شهر نيسان، لهذا يحتفل المجتمع بعيد راس السنة أي عيد اربعاء أول من نيسان، البعض يسميه (اربعاء الأحمر) حتى هناك بعض الأحاديث تقول بإن في العيد يكون هناك تغيير في لون الشمس، وأيضاً يتم إشعال (365) قنديلاً في معبد لالش بعدد أيام السنة باستخدام زيت الزيتون، ويتم عصر الزيتون وتحضير زيته لأجل تحضير الأطعمة التقليدية في هذا المناسبة، وأيضاً يتم تزيين الأبيض بألوان ربيع الزاهية، ويشبهون الكون والأبيض في التكوين مثل بعض، لهذا وفي يوم العيد وقبل شروق الشمس يتم وضع الطين وقشور الأبيض مع ازهار نيسان على باب البيت لأنه “بركة ملك طاووس” ولها معنى دينية مهمة بين المجتمع الإيزيدي ويجب أن يضعها على باب لأجل بركة البيت حتى سنة القادمة ليس في شنكال واحدها يتم احتفال بهذا اليوم بل في جميع انحاء العالم يحتفل بها الإيزيديين، وهناك دعاء لأجل هذا اليوم المبارك تقوم الأمهات بدعاء في صباح الباكر وعندما يتم وضع قشور الأبيض والزهور على باب البيت يتم دعاء لأجل سلام وأمن المجتمع وطبيعة.

أيضاً المجتمعات أخرى في شرق كانوا يحتفلون بعياد الربيع ومن بينهم السومريون كانوا يحتفلون بعيد الربيع لأجل عودة الخصب والإنبات مع روح دموزي، آما البابليون كانوا يحتفلون برأس السنة وتجديد النظام الكون، ونجاة دموزي بفضل إنانا، أيضاً المسيحين يحتفلون في هذا الشهر بعيد القيامة، أي عيد الفصح، وهذا العيد مرتبط بنبي عيسى، ما عيد أكيتو، وهذه الأعياد بحسب معتقدهم أيضاً هي موسم زواج لدى إلهة في بلاد ما بين النهرين، وايضاً بصراع الذي كان بين إلهة تيامات ومردوخ، وهو بدايات زراعة والخصوبة، والبركة إلهة عشتار ولانبعاث.

وقد ذكرنا سابقاً بإن لهذا الشهر أهمية كبيرة لدى مجتمعات الشرقية لأنها تدل على النهضة والانبعاث، وقد انتقلت هذه الثقافة من الشرق إلى الغرب ايضاً، وأصبح هناك بعض رموز مشتركة بين شرق وغرب في الثقافة وبعض العادات وتقاليد الاجتماعية وهذا ما يجعلنا بإن نرجع إلى شموخ ثقافة التي هي أم لجميع ثقافات حول العالم والتي تزدهر معاً كما تزدهر نيسان بجمالها الخلاب. “القائد عبد الله اوجلان” لهذه أسباب يعطي أهمية كبيرة لنيسان، وتكوين الكون في الربيع يعني بإن الحياة تكتمل بجميع مكوناتها ورموزها. وبذلك نرى رؤية “القائد عبد الله اوجلان” عن بناء حياة ديمقراطية يعمّ السلام والحب بين جميع الشعوب بإدارة المرأة ومجتمع متحرر كهذه اللوحة الفسيفسائية مكملة من جميع جوانب في شهر نيسان.

 

اكاديمية جنولوجيا شنكال

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى